حزب البيئة طالب برسم سياسة واضحة لمعالجة "مأساة حرائق الغابات المتكررة"

 

 اصدر حزب البيئة اللبناني البيان التالي:"تتكرر حرائق الغابات في لبنان، كما في كل سنة دون أي تحرك جدي من قبل الجهات الرسمية لرسم سياسة واضحة تعالج هذا الخطر الذي يهدد مساحاتنا الخضراء ويشكل خسارة بيئية، اقتصادية سياحية وصحية. لقد أظهرت الإحصاءات (مجلس البيئة- القبيات) أن 5% من حرائق الغابات تعود إلى عوامل طبيعية (صواعق، ارتفاع حرارة، إلخ). بينما الـ 95% المتبقية هي من فعل الإنسان، وتنقسم إلى شقين: ـ الحرائق المفتعلة: والتي غالبا ما نراها في خراج البلدات التي لم يتم حتى اليوم مسح أراضيها، حيث حدود ملكية الأرض تبقى مطاطة وحيث الحريق يساعد على توسيع هذه الملكية على حساب الغابة المتاخمة. كما أن هناك حرائق مفتعلة بسبب وجود أشجار صمغية (صنوبر، شربين، أرز، شوح). يمنع القانون قطعها حتى في الملكيات الخاصة، فيكون الحريق هو "الحل"، يليه الجرف وتحويل وجهة استعمال الأرض. وهناك الحرائق الناجمة عن الأعمال الحربية، آخرها حرائق الغابات في الجنوب من جراء القصف الإسرائيلي. وكذلك الحرائق المفتعلة بسبب التحطيب وأيضا بسبب تجديد المراعي (وهي عادة يلجأ إليها الرعاة بعض الأحيان). ـ الحرائق غير المفتعلة، الناجمة عن الإهمال: وبالأخص منها حرائق الغابات الناجمة عن حرق اليباس في الأراضي المتاخمة للغابات، مواقد الصيادين، حرق النفايات في خراج البلدات، رمي النفايات في الغابات. يأتي موسم الحرائق كل سنة (من تموز إلى تشرين الأول) وتتضافر جهود الدفاع المدني والجيش اللبناني ومتطوعي المجتمع المدني لإخماد الحريق الذي يعود ويتكرر. والسبب الرئيسي في تكرار هذه الحرائق هو عدم وجود رادع جدي إذ أن من يحرق لا يلاحق. ولم نسمع حتى الان عن محاكمة مفتعل حريق واحد في لبنان! أظهرت التجربة فعالية المراقبة لمنع حصول الحرائق، وفعالية الإطفاء "اليدوي" وأولوياته، وكذلك فعالية "السهر" على الغابة المحروقة لفترة ما بعد الحريق. انطلاقا من ذلك ، يطالب "حزب البيئة اللبناني" المسؤولين برسم سياسة واضحة لمعالجة مأساة حرائق الغابات المتكررة، تأخذ بالاعتبار النقاط التالية: 1 ـ تعميم مراكز المراقبة للغابات (تجربة ابراج المراقبة). 2 ـ التحقيق الجدي في كل حريق غابات ومتابعته حتى الوصول إلى المجرم (حاليا يغلق الملف بعد أيام قليلة من تحقيق شكلي، إذا فتح تحقيق، إذ أن لا أحد يحقق في غالبية حرائق الغابات). 3 ـ تنفيذ قانون الغابات في ما يخص حماية الغابة المحروقة من الإنسان والماعز ومنع استعمال خشبها. 4 ـ اعادة النظر بطريقة دعم مراكز الدفاع المدني ، عبر التركيز على تدريب العنصر البشري ، بدل اللجوء الى تعزيزها بالآليات التي لا تنفع في غالب الاحيان. 5 ـ التركيز على خلق مجموعات للاطفاء اليدوي ذو الفعالية العالية خاصة إن كان بالتنسيق مع الدفاع المدني ومع الجيش اللبناني الذي يستطيع بطوافاته أن ينقل الإطفائيين إلى مراكز النار ويؤمن لهم الماء اللازم ويبدلهم. إن اعتماد مبدأ "اذا عرف الحريق في بدايته يسهل اطفاؤه"، لا يكلف الدولة أموالا طائلة ولا يكلف الطبيعة خسارة كبيرة إذ يوفر شق الطرقات في الغابات مع العلم أن دخول الطريق إلى الغابة يشكل في لبنان آفة بحد ذاتها إذ انه يتسبب بحرائق مفتعلة لأن الطريق ترفع من قيمة الأرض التي يعمل صاحبها على إزالة الشجر منها على أمل تحويلها عقارا للبناء، عدا عن أن الطريق تشكل المدخل الرئيسي للنفايات وللتلوث. 6 ـ تفعيل جهاز مأموري الأحراج في وزارة الزراعة، وهو حتى اليوم يعمل بدوام عادي. 7 ـ العمل على تأمين جهاز يشرف على مراقبة الغابة والسهر عليها بعد الحريق لفترة لا تقل عن خمسة أيام لمنع تجدد الحريق. إن الجيش اللبناني يستطيع برأينا أن يؤمن هذا الجهاز. 8 ـ فتح ملفات حرائق الغابات القديمة ، والتي تبين اليوم من كان مستفيدا من حرقها. 9 ـ التشدد بتطبيق القانون في ما يخص حرق اليباس في الممتلكات الخاصة، وإلزام من يريد حرق اليباس بأخذ إذن خطّي من قوى الأمن ومن الدفاع المدني مع تحديد المكان والتاريخ والساعة. 10 ـ التسريع في إنهاء مسح الأراضي اللبنانية وتحديد ملكيات الناس لأراضيها بشكل نهائي.

 

 11/10/2006